يوسف بن تغري بردي الأتابكي
375
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
شهامة ونفس قوية وسيرة حسنة شديدة الغيرة فلما بلغها أن زوجها الملك المعز أيبك يريد أن يتزوج ببنت الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وقد عزم على ذلك فتخيلت منه أنه ربما عزم على إبعادها أو إعدامها بالكلية لأنه سئم من حجرها عليه واستطالتها فعاجلته وعزمت على الفتك به وإقامة غيره في الملك قال الشيخ قطب الدين وطلبت صفي الدين إبراهيم بن مرزوق وكان بمصر فاستشارته ووعدته بالوزارة فأنكر عليها ونهاها عن ذلك فلم تصغ إلى قوله وطلبت مملوكا للطواشي محسن الجوهري الصالحي وعرضت عليه أمرها ووعدته ومنته إن قتل المعز ثم استدعت جماعة من الخدام واتفقت معهم فلما كان يوم الثلاثاء الثالث والعشرون من شهر ربيع الأول لعب المعز بالكرة ومن معه وصعد إلى القلعة آخر النهار وأتى الحمام ليغتسل فلما قلع ثيابه وثب عليه سنجر الجوهري والخدم فرموه وخنقوه وطلبت شجرة الدر ابن مرزوق على لسان الملك المعز فركب حماره وبادر وطلع القلعة من باب السر فرآها جالسة والمعز بين يديها ميت فأخبرته الأمر فعظم عليه جدا واستشارته فقال ما أعرف ما أقول وقد وقعت في أمر عظيم مالك منه مخلص ثم طلبت الأمير جمال الدين بن أيدغدي بن عبد الله العزيزي وعز الدين أيبك الحلبي وعرضت عليهما السلطنة فامتنعا فلما ارتفع النهار شاع الخبر واضطربت الناس انتهى كلام قطب الدين